اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥١ - في جريان حديث الرفع عند نسيان الجزء أو الشرط
الاولى: أنّ الأجزاء في المركّب الاعتباري [١] الذي تعلّق به الأمر لا تكون واجبة بالوجوب الغيري، وأيضاً لا يتبعّض الأمر بالمركّب إلى أبعاض كي يتعلّق كلّ بعض منه بواحد من الأجزاء، بل حيث إنّ المركّب لا يكون إلّا نفس الأجزاء يكون الداعي إلى كلّ جزء هو الأمر بالمركّب، ولا تتوقّف داعويّته إلى بعض الأجزاء على داعويّته إلى بعض آخر، فالأمر بالصلاة مثلًا يكون داعياً إلى الركوع والسجود في عرض واحد.
الثانية: أنّ التخصيص والتقييد تصرّف في الإرادة الجدّيّة من العامّ والمطلق، لا الاستعماليّة حتّى يستلزم التجوّز، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» استعمل العامّ في العموم الذي هو معناه الحقيقي، والمخصّص يدلّ على أنّ الإرادة الجدّيّة تتعلّق بغير الفسّاق من العلماء، كما عليه المحقّق الخراساني رحمه الله [٢] وحقّقناه في مبحث العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد [٣].
ولابدّ هاهنا من ضمّ نكتة إليه، وهو أنّ دليل التقييد تارةً: يكون صادراً لبيان الحكم الأوّلي، كقول المولى: «لا تعتق رقبة كافرة» المقيّد لقوله: «أعتق رقبة» واخرى: لبيان الحكم الثانوي، كدليل نفي الحرج الذي يقيّد إطلاق دليل الوضوء مثلًا، وحديث الرفع الذي يقيّد إطلاق دليل الجزئيّة وشموله لحال النسيان لو قلنا بإمكان تقييده بحديث الرفع.
والرفع وإن كان إزالة شيء ثابت والجزئيّة لم تكن ثابتةً واقعاً وجدّاً في حالة النسيان حتّى يتعلّق بها الرفع، لكنّها حيث تكون مرادةً بنحو الإطلاق
[١] والمركّبات الشرعيّة كلّها اعتباريّة، فإنّ الشارع يلاحظ مجموعة أشياء متعدّدة ذات حقائق مختلفة، ويعتبرها شيئاً واحداً ويأمر به. منه مدّ ظلّه.
[٢] راجع كفاية الاصول: ٢٥٦.
[٣] راجع مباحث الألفاظ ص ٢٨١ و ٤٦٥ من الجزء الثالث.