اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
إمّا الوجوب أو الحرمة، لا يجتمع مع البناء على عدم الوجوب والحرمة واقعاً [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وفيه: أنّه مبنيّ على كون الاستصحاب أصلًا تنزيليّاً أوّلًا، ولزوم الموافقة الالتزاميّة للتكاليف ثانياً، ويمكن المناقشة في كلا المبنيين.
أمّا عدم كونه أصلًا تنزيليّاً: فلأنّ مدركه هو الأخبار التي مفادها «لاتنقض اليقين بالشكّ»، ولا ريب في عدم اقتضاء هذا المعنى لزوم البناء على بقاء الحالة السابقة واقعاً، بل هو يدلّ على وظيفة عمليّة ظاهريّة على طبقها فقط.
نعم، قال عليه السلام في بعض الأخبار الواردة في مورد الشكّ بين الثلاث والأربع:
«قام فأضاف إليها اخرى، فيبني عليه» [٢].
لكنّ الظاهر منه عند العرف هو البناء العملي، لا البناء على تحقّق الحالة السابقة في الزمن اللاحق، ولابدّ من حمل الروايات على معانيها العرفيّة.
وأمّا عدم لزوم الموافقة الالتزاميّة: فلما تقدّم في مبحث القطع من عدم لزوم الاعتقاد القلبي على طبق التكاليف، بل يكفي موافقتها العمليّة.
والحاصل: أنّ الاستصحاب لا يقتضي إلّاوظيفة عمليّة ظاهريّة أوّلًا، ولا يجب الموافقة الالتزاميّة للتكاليف المعلومة بالإجمال ثانياً، وحيث إنّه لايمكن الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي ولا مخالفته القطعيّة في المقام فلا أثر له،
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢١٧، كتاب الصلاة، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣. والاستاذ «مدّ ظلّه» لخّص الحديث بحذف بعض الفقرات من وسطه. م ح- ى.