اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٨ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
تشتركان في أنّهما يستعملان في نفس هذا المعنى الحقيقي، لا أنّ الأمر المولوي يكون مستعملًا في المعنى الحقيقي- وهو البعث والتحريك- والإرشادي في غير هذا المعنى مجازاً، ولذا لا يمكن توجيه الأمر الإرشادي إلى المجنون، كما لا يمكن توجيه الأمر المولوي إليه.
ولكنّ الفرق بينهما أنّ الغرض من صدور الأمر المولوي هو المصالح التي تكون في المأمور به- على ما هو المشهور بين العدليّة- ولكنّ الغرض من صدور الأمر الإرشادي هو مجرّد الهداية، فإنّ الطبيب إذا قال: «كل هذا الدواء» فهو بعث إلى أكله، ولكن غرضه من هذا البعث هدايته إلى أنّه لو أحبّ زوال المرض فلابدّ له من أكل هذا الدواء.
وبالجملة: لا فرق بين الأمر المولوي والإرشادي في الموضوع له ولا في المستعمل فيه، فكلّ ما هو شرط في الأوّل فهو شرط في الثاني، فكما لا يمكن توجيه البعث المولوي إلى الناسي لا يمكن توجيه البعث الإرشادي أيضاً إليه.
وأمّا الثاني: فلأنّه لا فرق بين الأحكام العقليّة الضروريّة وغير الضروريّة في الجهة المبحوث عنها، لأنّ كليهما يمنعان عن انعقاد الإطلاق- كالقرينة المتّصلة- وإنّما الفرق بينهما في سرعة الدرك وبطؤه، ولكنّ المدرَك في كليهما أمر واقعي ثابت حين صدور الكلام من المولى، فهو مقرون بالكلام من حين الصدور وإن لم نتوجّه إليه قبل التأمّل في مباديه، بخلاف القرينة المنفصلة والمخصّص المنفصل اللفظي، فإنّه لا يكون موجوداً حين صدور العامّ، فالحكم العقلي غير الضروري أيضاً يمنع عن أصل تحقّق الإطلاق، كالمخصّص المتّصل، ولا يكون بينه وبين الضروري فرق من هذه الجهة.