اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٦ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله حول أدلّة باب الصلاة
المستفادة منه بحال الذكر، لكونه هو المتيقّن من الإجماع على ثبوت الجزئيّة، بخلاف ما لو كان دليل الجزء غير الإجماع، فإنّ إطلاقه مثبت لعموم جزئيّة الجزء لحال النسيان أيضاً.
لا يقال: إنّ ذلك يستقيم إذا كان دليل اعتبار الجزء بلسان الوضع، كقوله:
«لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» وأمّا إذا كان بلسان الأمر والتكليف، كقوله:
«اركع في الصلاة» فلا يتمّ ذلك، لأنّ الجزئيّة حينئذٍ تتبع الحكم التكليفي، فإذا كان الحكم التكليفي مختصّاً بحكم العقل بحال التذكّر ولا يمكن شموله لحال الغفلة والنسيان فالجزئيّة المستفادة منه تتبعه وتختصّ بحال الذكر أيضاً.
فإنّه يقال: إنّه لو تمّ ذلك فإنّما هو في فرض ظهور تلك الأوامر المتكفّلة لبيان الأجزاء والشرائط في المولويّة النفسيّة أو الغيريّة، وإلّا فعلى ما هو التحقيق من ظهورها في الإرشاد إلى جزئيّة متعلّقاتها للمركّب ودخلها في الملاكات والمصالح الكائنة فيه، فلا يستقيم ذلك، إذ لا يكون حينئذٍ محذور عقلي أو غيره في عموم الجزئيّة لحال النسيان.
مع أنّه على فرض ظهورها في المولويّة ولو [١] بدعوى كونها بحسب اللبّ عبارةً عن قطعات ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب غير أنّها صارت مستقلّة في مقام البيان، نقول: إنّ المنع المزبور عن عموم الجزئيّة لحال النسيان إنّما يتّجه إذا كان الحكم العقلي بقبح تكليف الناسي والغافل في الارتكاز بمثابة يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام، بحيث يمنع عن انعقاد ظهوره في الإطلاق، وهو
[١] توضيحه: أنّ ظهورها في المولويّة إمّا بدعوى كون الأمر بالجزء مولويّاً غيريّاً، لأنّ كلّ جزء مقدّمة لتحقّق الكلّ، فهو واجب بوجوب غيري مقدّمي، أو بدعوى كونه مولويّاً نفسيّاً، لكونه بحسب اللبّ عبارة عن قطعة من ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب، غير أنّها صارت مستقلّة في مقام البيان. منه مدّ ظلّه توضيحاً لعبارة المحقّق العراقي رحمه الله.