اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٤ - مقتضى إطلاق الأدلّة في موارد نسيان الجزء
مقتضى إطلاق الأدلّة في موارد نسيان الجزء
هذا إذا لم يكن لنا دليل اجتهادي دالّ على الجزئيّة مطلقاً أو على اختصاصها بحال الذكر، وبعبارة اخرى: إذا لم تقم حجّة على ركنيّة الجزء المنسيّ أو على عدم ركنيّته.
وأمّا إذا كان لنا دليل اجتهادي مثل الإطلاق فلا مجال لجريان الاصول، وحينئذٍ للمسألة صورتان:
الاولى: أن يكون الإطلاق في دليل جزئيّة الجزء، كدليل جزئيّة السورة للصلاة.
الثانية: أن يكون في دليل المركّب، كقوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَوةَ» [١] على فرض كونه في مقام البيان من الجهة المبحوث عنها، لا في مقام بيان مجرّد تشريع الصلاة بنحو الإجمال.
والقاعدة تقتضي بطلان صلاة الناسي للجزء في الصورة الاولى وصحّته في الصورة الثانية.
وذلك لأنّ إطلاق دليل الجزئيّة يدلّ عليها في حالتي الذكر والنسيان، فالمكلّف الناسي للجزء لم يأت بالمأمور به واقعاً، فلابدّ له بعد زوال غفلته من الإعادة في الوقت والقضاء خارجه.
بخلاف ما إذا كان الإطلاق في دليل المركّب، إذ لابدّ في تقييده من الاكتفاء بالقدر المتيقّن، وهو الإخلال بالسورة عمداً، وأمّا الإخلال بها نسياناً فيتمسّك فيه بإطلاق الأمر بالمركّب ويحكم بصحّة الصلاة، فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء.
[١] البقرة: ٤٣.