اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ثمّ الجمع بين الدليلين لا يصحّ، لأنّ مجرى الاشتغال ما إذا لم يكن دليل اجتهادي في البين، فإنّ الاصول لا تجري مع وجود الأمارات، وإن كان الأصل موافقاً لها، فالجمع في الاستدلال بين التمسّك بالإطلاق وبأصالة الاشتغال ليس ممّا ينبغي.
ومع الغضّ عن خروج ما ذكره عن محلّ النزاع، وعن عدم صحّة الجمع بين الدليلين يمكن المناقشة في فقرات من كلامه:
أ- قوله: إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط.
فإنّ اختصاص أصالة البراءة بحال النسيان يستلزم كونها لغواً، لأنّ التكليف بإتيان المنسيّ حال النسيان لا يصحّ قطعاً، وإن لم تجر أصالة البراءة، لأنّ الناسي لا يقدر على إتيانه ما دام ناسياً كي يصحّ تكليفه به، فلا أثر لأصالة البراءة لو قلنا باختصاصها بهذا الحال.
ب- قوله في مورد الشكّ في جزئيّة المنسيّ في ظرف التذكّر: إنّ الشكّ فيها يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر، وهو مجرى الاشتغال.
وحاصله: أنّ على المكلّف- بعد زوال النسيان في أثناء الوقت- إتيان المأمور به التامّ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
فإنّه لا يلائم واحداً من المباني التي نقلناها آنفاً.
أمّا على مبنى الميرزا الشيرازي رحمه الله فلأنّه قال بعدم التكليف حال النسيان أصلًا، لا بالتامّ ولا بالناقص، فإذا زال النسيان شككنا في حدوث التكليف بالمركّب التامّ، والشكّ في حدوث التكليف مجرى البراءة، لا الاشتغال.
وأمّا على مبنى من نقل نظريّته المحقّق النائيني رحمه الله- وهو بعض تلامذة