اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤١ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
الناسي من سائر ذوي الأعذار، فإنّه لا يجوز الاعتداد بالمأتيّ به في حال العذر مع عدم استيعاب العذر لتمام الوقت.
والحاصل: أنّ رفع الجزئيّة بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر، لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت [١] الجزئيّة في حال النسيان، وفي الثاني يرجع إلى سقوط [٢] التكليف بالجزء في حال الذكر، والأوّل مجرى البراءة، والثاني مجرى الاشتغال.
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء، وإلّا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت، للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت [٣]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وأنت خبير بأنّ أوّل كلامه مغاير لآخره، فإنّه تمسّك في البداية بالإطلاق وفي النهاية بقاعدة الاشتغال، مع أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا لم يكن إطلاق في البين كما أشرنا إليه في أوّل البحث [٤]، وأمّا إذا كان لدليل المركّب أو لدليل جزئيّة الجزء إطلاق، فهو مسألة اخرى سنبحث عنها إن شاء اللَّه تعالى [٥]. فما فرضه المحقّق النائيني رحمه الله خارج عن محلّ النزاع.
[١] أي: إلى الشكّ في ثبوت. م ح- ى.
[٢] أي: إلى الشكّ في سقوط. م ح- ى.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٢٢٠.
[٤] راجع ص ٢٣٣.
[٥] سيأتي في ص ٢٤٤.