اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٠ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أو خاصّ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة كما توهّم لذلك استحالة تخصيص الجزئيّة أو الشرطيّة بحال الذكر وإيجاب العمل الخالي عن المنسيّ على الناسي [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
أقول: هذا الكلام صحيح في نفسه، لكن قد عرفت أنّ المولى لا يحتاج إلى خطابين، لإمكان حصول غرضه بتكليف واحد يكون داعياً إلى إيجاد المأمور به بالنسبة إلى المتذكّر والناسي كليهما.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة بين كون النسيان مستوعباً لجميع الوقت، فتجري البراءة، وبين زواله في أثنائه، فيجب الإتيان بالمركّب التامّ، فإنّه قال:
إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط، ولا تقتضي رفعها في تمام الوقت، إلّامع استيعاب النسيان لتمام الوقت، فلو تذكّر المكلّف في أثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في حال التذكّر، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه، لأنّ المأمور به هو صرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك ولو في جزء من الوقت، ولا يعتبر التمكّن من ذلك في جميع آنات الوقت، كما هو الحال في غير
[١] كفاية الاصول: ٤١٨.