اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
للذاكر والآخر للناسي فيما إذا أراد اختصاص الجزئيّة بحال الذكر، بل يمكن له إنشاء تكليف واحد لجميع المكلّفين، وهو أن يقول: «يا أيّها الناس تجب عليكم الصلاة، وهي مركّبة من عشرة أجزاء: تكبيرة الإحرام، والحمد، والسورة، و ...» لكنّه حيث يعلم أنّ الناسي يترك السورة أراد في الواقع أنّ وظيفته هي الصلاة بدون السورة.
والشاهد على هذا أنّ الناسي يأتي بالمأمور به بداعي الأمر الذي يكون داعياً للمتذكّر، لأنّه يرى نفسه متذكّراً، لا غافلًا، فتكليفهما تكليف واحد، وهو بوحدته يكون داعياً لهما.
وبالجملة: ما وجه الحاجة إلى تكليف ثانٍ متوجّه إلى الناسي بعد أنّه يرى نفسه ذاكراً ويأتي بالمأمور به بداعي الأمر الذي يكون داعياً للذاكر؟!
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
ومنها: ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه يمكن التفكيك بين ناسي الجزء والملتفت إليه في الواجب بأن وجّه الخطاب على نحو يعمّ [١] الذاكر والناسي بالخالي عمّا شكّ في دخله مطلقاً، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر، أو وجّه إلى الناسي خطاب يخصّه بوجوب الخالي بعنوان آخر عامّ [٢]
[١] كما إذا قال الشارع: «يا أيّها الذين آمنوا أقيموا الصلاة، وهي تسعة أجزاء: تكبيرة الإحرام، والحمد، و ...» ثمّ قال: «يجب على المتذكّر للسورة الإتيان بها أيضاً في صلاته». م ح- ى.
[٢] أراد رحمه الله ب «العنوان العامّ» هاهنا- كما يستفاد عن حاشية المشكيني في كفاية الاصول المحشّى ٤: ٢٧٢- عنواناً مختصّاً بالناسي عامّاً لجميع مصاديقه، كما إذا اخذ في الخطاب عنوان كلّي ملازم لعنوان «الناسي» كعنوان «بلغمي المزاج» أو «ضعيف الدماغ» أو نحوهما، وقيل مثلًا: «يا بلغمي المزاج افعل كذا». وأراد ب «العنوان الخاصّ» العناوين المختصّة بكلّ واحد واحد من الناسين، كما إذا قيل: «يا زيد افعل كذا» و «يا عمرو افعل كذا» و «يا بكر افعل كذا» وهكذا. م ح- ى.