اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٧ - البحث حول ما حكي عن بعض تلامذة الشيخ رحمه الله
نقد كلام الميرزا الشيرازي قدس سره
وهو وإن كان كلاماً جيّداً يمكن به المناقشة في نظريّة الشيخ رحمه الله وإثبات البراءة العقليّة، إلّاأنّه رحمه الله أخطأ في الالتزام بما أفاده الشيخ من عدم إمكان توجّه التكليف بالصلاة بدون السورة المنسيّة إلى الناسي، لما عرفت من تمكّن المولى من توجيه خطاب واحد إلى جميع المكلّفين، لكنّه يعلم أنّ الناسي للسورة يأتي بها بدونها، وهذا هو مقصوده وغرضه.
البحث حول ما حكي عن بعض تلامذة الشيخ رحمه الله
ومنها: ما نقله المحقّق النائيني رحمه الله عن بعض تلامذة الشيخ الأعظم المقرّر لبحثه في مسائل الخلل، ثمّ أجاب عنه:
أمّا الإشكال: فهو- مع توضيح منّا- أنّ بيان الشيخ رحمه الله يتوقّف على انحصار توجيه الخطاب إلى الغافل بلفظ الخطاب، بأن يقال: «أيّها الغافل عن السورة يجب عليك الصلاة بدونها» مع أنّه يمكن توجيه التكليف إليه بلفظ آخر، مثلًا إذا كانت الصلاة التامّة مركّبة من عشرة أجزاء يتمكّن المولى من أن يقول:
«يجب على الملتفت عشرة أجزاء وعلى الغافل تسعة أجزاء» والغافل يأتي عملًا بالأجزاء التسعة التي تكون مأموراً بها بالنسبة إليه، غاية الأمر أنّه أخطأ في التطبيق، فإنّه حيث لم يكن متوجِّهاً إلى غفلته أتى بالأجزاء التسعة بخيال أنّه متذكّر مع كونه في الواقع غافلًا، والخطأ في التطبيق لا يكون مضرّاً، ألا ترى أنّ الرجل قد يصلّي أداءً بخيال أنّه في الوقت مع كونه في خارجه واقعاً، أو قضاءً بخيال كونه في خارج الوقت مع أنّه فيه حقيقةً، وصلاته صحيحة في كلتا الصورتين، فهذا شاهد على أنّ الخطأ في التطبيق لا يوجب بطلان العمل.