اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٦ - البحث حول كلام الميرزا الشيرازي رحمه الله في المسألة
البحث حول كلام الميرزا الشيرازي رحمه الله في المسألة
منها: ما أفاده الميرزا حسن الشيرازي «أعلى اللَّه مقامه» فإنّه بعد الالتزام بما ذكره الشيخ سلك طريقاً آخر لإثبات البراءة العقليّة، وهو أنّ الغافل عن الجزء لا تكليف له أصلًا، أمّا عدم تكليفه بالصلاة مع السورة فلأنّه لا يقدر عليها، وأمّا عدم تكليفه بالصلاة بدون السورة فلأنّه لابدّ للمولى من توجيه هذا التكليف إليه بعنوان أنّه غافل، لعدم شموله للملتفت، مع أنّه لا يتوجّه إلى غفلته، فيستحيل تكليفه بهذا العنوان، وإلّا تبدّل غفلته إلى الالتفات كما قال الشيخ الأعظم قدس سره فليس الغافل عن السورة مكلّفاً بالصلاة أصلًا ما دام غافلًا.
ثمّ إذا أتى بالصلاة الفاقدة للسورة وزالت غفلته، يشكّ في أنّ التكليف بالصلاة هل حدث بالنسبة إليه أم لا؟ فيحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا حجّة وبرهان.
وهذا بخلاف الغافل عن أصل الصلاة، فإنّه وإن لم يكن أيضاً حين غفلته مكلّفاً بالصلاة، إلّاأنّه بعد زوال الغفلة يعلم بصيرورته مكلّفاً بها، فلابدّ له من الإتيان بها.
والفارق بينهما أنّ الغافل عن السورة أتى بصلاة فاقدة لها، والغافل عن أصل الصلاة لم يأت بها أصلًا [١].
هذا حاصل ما أفاده الميرزا الشيرازي رحمه الله في مقام الإشكال على بيان الشيخ الأنصاري رحمه الله.
[١] نقل كلام الميرزا رحمه الله في نهاية الدراية ٤: ٣٣٩، وفي درر الفوائد: ٤٩١.