اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٥ - نقد ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره
وإن أراد به أنّ بين الجزئيّة في حال العمد والجزئيّة في حال النسيان ملازمةً بحسب مقام الإثبات- كما هو ظاهر كلامه- أي بحسب مقام البيان وإفهام المخاطب، فإنّا لا نسلّم أنّ المولى يحتاج إلى خطابين: أحدهما في حال الالتفات، والآخر في حال الغفلة كي يصحّ القول بأنّ الخطاب الثاني مستلزم لرفع غفلة الغافل، فإنّ المولى إن أراد جزئيّة السورة للصلاة في خصوص حال الالتفات يتمكّن من أن يوجّه خطاباً واحداً إلى عامّة المكلّفين بقوله: «يا أيّها الذين آمنوا أقيموا الصلاة، والصلاة عشرة أجزاء: تكبيرة الإحرام، والحمد، والسورة، و ...» لكنّه يعلم أنّ المتذكّر يأتي بها مع السورة، والناسي- حيث لا يقدر على السورة- يأتي بها بدونها، وهذا هو غرضه من خطابه [١].
فلو أراد عدم جزئيّة المنسيّ بالنسبة إلى الغافل لم يحتج إلى توجيه خطابين إليه.
لكن إذا زالت غفلة المكلّف لا يعلم أنّ السورة المنسيّة كانت جزءً للصلاة بالنسبة إليه أم لا، فيحتاج إلى التمسّك بالأصل، والأصل يقتضي البراءة، لأنّ العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان فيما إذا شككنا في أصل الجزئيّة يحكم به أيضاً فيما إذا علمنا الجزئيّة إجمالًا، لكن شككنا في أنّه جزء مطلقاً أو في خصوص حال الالتفات، فإنّ الجزئيّة في حال الالتفات معلومة تفصيلًا، وفي حال النسيان مشكوكة بدواً.
فما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله غير صحيح.
بل استشكل عليه أكثر المتأخّرين عنه حتّى بعض الفضلاء من تلامذته بوجوه:
[١] أي غرضه تعلّق بأنّ الذاكرين يأتون بالصلاة مع السورة، والناسين يأتون بها بدونها. منه مدّ ظلّه.