اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٤ - نقد ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره
فإذا انتفى انتفى المركّب، فلم يكن المأتيّ به موافقاً للمأمور به، وهو معنى فساده [١].
ثمّ استدلّ على قوله: «ما كان جزءً في حال العمد كان جزءً في حال الغفلة» بأنّ المكلّف الذي يعلم جزئيّة السورة للصلاة في حال الالتفات ويشكّ في جزئيّتها لها في حال النسيان يتوجّه إليه التكليف بالصلاة مع السورة ابتداءً قبل الغفلة، وإذا غفل عنها في أثناء الصلاة لم يتغيّر التكليف ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة، بأن يقول: «أيّها الغافل لا تجب عليك السورة» لأنّه مستلزم لرفع غفلته، فالصلاة المأتيّ بها من غير سورة غير مأمور بها أصلًا، غاية الأمر عدم توجّه الأمر بالصلاة مع السورة إليه، لاستحالة تكليف الغافل، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة، فإذا التفت إليها يجب عليه الإتيان بالصلاة المشتملة لها [٢]. هذا محصّل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره
أقول: لو أراد بقوله: «ما كان جزءً في حال العمد كان جزءً في حال الغفلة» أنّ بين الجزئيّة في حال العمد والجزئيّة في حال النسيان ملازمةً بحسب مقام الثبوت، فهو باطل، إذ لا مانع من أن يكون شيء جزءً للمركّب ومؤثّراً في حصول الغرض منه في حال العمد بدون جزئيّته له في حال النسيان، فإنّا نعلم أنّ الركوع مثلًا جزء للصلاة حتّى في حال النسيان، ولكنّ السورة لا تكون جزءً لها ومؤثّرة في حصول الغرض منها إلّافي حال العمد.
[١] فرائد الاصول ٢: ٣٦٣.
[٢] المصدر نفسه.