اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - دليل القول بوجوب الاحتياط في المسألة مطلقاً
خمراً، فالتكليف يشمله، ولو لم يكن خمراً فلا يشمله، وإذا شكّ في سعة الحكم وضيقه فالمرجع هو البراءة، كما إذا شكّ في أصل الحكم، فإنّ العقل يحكم في كليهما بقبح العقاب بلا بيان.
والأمر هكذا في الارتباطيّين، فإنّ المولى إذا قال بنحو العامّ المجموعي:
«أكرم مجموع العلماء» وشكّ العبد في عالميّة زيد مثلًا فإنّه يشكّ في سعة الحكم الصادر منه وضيقه، والمرجع فيه هو البراءة، كما إذا شكّ في أصل التكليف، فإنّ العقل يحكم في كليهما بقبح العقاب بلا بيان [١].
هذا محصّل كلامه رحمه الله.
دليل القول بوجوب الاحتياط في المسألة مطلقاً
وفي مقابله من ذهب إلى عدم جريان البراءة مطلقاً، لأنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ينحصر فيما إذا كان البيان من وظائف الشارع، ورفع الشكّ في الشبهة الموضوعيّة ليس وظيفته، سواء كانت الشبهة الموضوعيّة من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أو الارتباطيّين، فإنّا إذا شككنا في خمريّة شيء ليس على الشارع أن يبيّن أنّه خمر أو ليس بخمر، فالعقاب على شرب الخمر المشكوك ليس ممّا يحكم العقل بقبحه.
بل لو كان الحاكم من الموالي العرفيّة لم يكن كلامه في تعيين الموضوعات حجّة، فلو قال: «اجتنب عن الخمر» ثمّ قال: «هذا المايع خمر» لم يثبت بقوله الخمريّة.
والحاصل: أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشبهات الموضوعيّة يكون
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٠٩.