اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٧ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
تنبيه
وليعلم أنّ النزاع وإن كان في الأقلّ والأكثر الارتباطي، إلّاأنّه ينبغي البحث عن الأقلّ والأكثر الاستقلالي أيضاً هاهنا تبعاً، وذلك لأنّ الشبهات الموضوعيّة الشائعة بينهم من أوّل البراءة إلى هنا ترجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي في الشبهة الموضوعيّة، ألا ترى أنّا إذا شككنا في حلّيّة مايع وحرمته لأجل الشكّ في خمريّته وخلّيّته [١]، شككنا واقعاً في أنّ دليل حرمة شرب الخمر هل يختصّ بالأفراد المعلومة من الخمر أو يعمّ ما شكّ في فرديّته أيضاً؟
ولأجل رجوع الشبهات الموضوعيّة الشائعة إلى الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين لم نتعرّض لها في المباحث السابقة، بل أخّرنا البحث عنها إلىهنا.
وبالجملة: ينبغي تعميم النزاع هاهنا بحيث يعمّ الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين كليهما، فنقول:
الأقوال في المسألة ثلاثة:
أ- جريان البراءة العقليّة مطلقاً.
ب- عدم الجريان مطلقاً.
ج- التفصيل بين الاستقلاليّين والارتباطيّين، فتجري في الأوّل دون الثاني.
نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
اختار المحقّق العراقي رحمه الله القول الأوّل، واستدلّ عليه بأنّا إذا شككنا في خمريّة مايع مثلًا، نشكّ في سعة التكليف المتعلّق بالخمر وضيقه، فلو كان في الواقع
[١] وهذا هو المثال المشهور بينهم في الشبهة الموضوعيّة. منه مدّ ظلّه.