اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٦ - دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة
أو ناقص [١]- وفرض أنّ المأمور به صوم مجموع الشهر من حيث هو مجموع، بحيث لو ترك المكلّف صوم يوم واحد منه لم يمتثل أصلًا، وكان الصوم في الأيّام الاخر كالمعدوم- فإنّ الشهر مفهوم مبيّن، وهو ما بين الهلالين، ومصداقه مردّد بين ثلاثين وبين تسعة وعشرين، لأجل الشكّ في رؤية الهلال وعدمها، وبيان الرؤية ليس وظيفة الشارع.
والمثال الثاني: ما إذا أمر بالطهور لأجل الصلاة، أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة، فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء والغسل الرافعين [٢].
وناقش العلماء في هذا المثال بأنّه من قبيل الشكّ في المحصّل، لا من قبيل الشبهة الموضوعيّة التي هي محلّ البحث.
لكنّ المناقشة غير صحيحة، فإنّه رحمه الله عنى بالطهور نفس الفعل الرافع للحدث كما صرّح به في كلامه، والفعل الرافع هو نفس الوضوء والغسل، فالمأمور به يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر، لا أنّه مسبّب ممّا يردّد بينهما.
نعم، لو قيل: إنّ الطهور هي الطهارة النفسانيّة التي في مقابل الحدث المتحصّلة من الوضوء والغسل، لكان هذا المثال من قبيل الشكّ في المحصّل، لكنّه لم يرد من الطهور هذا المعنى، فلا يرد عليه الإشكال في هذا المثال [٣].
وكيف كان، فما مقتضى حكم العقل في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة؟
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] وما ذكره الاستاذ «مدّ ظلّه» في دفع الإشكال صحيح متين، لكن يمكن المناقشة في هذا المثال بوجه آخر، وهو أنّه من مصاديق الشبهة الحكميّة، لا الموضوعيّة، لأنّ بيان جزئيّة الشيء للوضوء والغسل من وظائف الشارع. م ح- ى.