اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٥ - دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة
في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة
دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة
والفرق بينه وبين البحث السابق آنفاً- أي الشكّ في المحصّل- أنّ المأمور به هناك كان معلوماً مبيّناً، ولكنّ الترديد في سببه ومحصّله، والترديد هاهنا في نفس المأمور به لأجل اشتباه الامور الخارجيّة.
مثاله: أنّ المولى أمر بإكرام العلماء بنحو العامّ المجموعي [١] وشكّ العبد في أنّ زيداً عالم أم لا؟ فإنّ المأمور به لا يكون أمراً متحصّلًا من إكرام مجموع العلماء حتّى يكون من قبيل الشكّ في المحصّل، بل إكرام مجموع العلماء يكون نفس المأمور به.
وشيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله عبّر عن الشبهة الموضوعيّة بأن يكون المأمور به مفهوماً مبيّناً، ومصداقه مردّداً بين الأقلّ والأكثر [٢].
ولا بأس بهذا التعبير، فإنّ مصداق الشيء يكون تمام ذلك الشيء، مثل «زيد» الذي هو مصداق الإنسان وتمامه، لكنّه رحمه الله مثّل بمثالين لا إشكال في أوّلهما، واستشكل الأكابر في ثانيهما.
المثال الأوّل: ما إذا وجب صوم شهر هلالي وشكّ في أنّه ثلاثون
[١] التعبير ب «العامّ المجموعي» إنّما هو لأجل دخول «العامّ الاستغراقي» في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين. منه مدّ ظلّه.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٣٥٢.