اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني في البراءة الشرعيّة
اليمين واليسار يشكّ في حصول الطهارة، وهذا الشكّ مسبّب عن الشكّ في اعتبار الترتيب في الغسل وعدمه، وحيث إنّ السببيّة مجعولة شرعاً فحديث الرفع يرفع اعتبار المشكوك، فيرتفع الشكّ في ناحية المسبّب، لأنّ المسبّب يتحقّق بتحقّق السبب قطعاً.
وفيه: أنّه أصل مثبت، وتوضيحه يتوقّف على ذكر أمرين:
أ- أنّ العقل يحكم بأنّ المسبّب يوجد بوجود السبب مطلقاً، أي سواء كان السبب عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً.
ب- أنّه يحكم بأنّ المسبّب لا يوجد إلّابوجود تمام السبب مطلقاً أيضاً.
وحديث الرفع وإن كان يرفع اعتبار المشكوك في السبب، إلّاأنّ عدم اعتباره فيه لا يكفي لإثبات حصول المسبّب بالأقلّ، بل لابدّ من إثبات كون الأقلّ تمام السبب، والحديث لا يثبت ذلك.
هذا تمام الكلام في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات، واتّضح من جميع ما ذكرناه أنّ البراءة لا تجري فيه أصلًا.