اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٢ - المقام الثاني في البراءة الشرعيّة
وهو لا يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر، بل الترديد في سببه، فإنّ المكلّف يشكّ في تحقّق المأمور به لو ترك العربيّة، ويعلم بتحقّقه لو أتى بها، فلابدّ له من رعايتها حتّى أحرز الفراغ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة.
وكذا القسم الثاني، لأنّ الشارع أمر بالطهارة مثلًا، فإن شككنا في أنّ الترتيب بين اليمين واليسار شرط في تأثير الغسل الترتيبي في حصولها أم لا؟
لكنّا علمنا بتحقّق الطهارة عند رعاية الترتيب وشككنا في تحقّقها عند عدم رعايته، فالعقل يحكم بلزوم رعاية الترتيب لإحراز حصول الطهارة المأمور بها.
فثبت أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات يكون مجرى الاشتغال مطلقاً، سواء قلنا بعلّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة أو باقتضائه، وسواء كان السبب عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً، وسواء كان السبب الشرعي إمضائيّاً أو تأسيسيّاً.
وأيضاً ثبت أنّ التفصيل الذي اختاره المحقّق العراقي رحمه الله لم يكن صحيحاً، لأنّ العنوان البسيط الذي يكون متدرّج الحصول إن كان المرتبة المأمور بها منه معلومة فهي دفعيّة الحصول، وإن كانت مجهولة كان خارجاً عن محلّ النزاع كما حقّقناه، فالدوران بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات يكون مجرى الاشتغال مطلقاً بحكم العقل.
المقام الثاني: في البراءة الشرعيّة
وأمّا البراءة الشرعيّة: فربما يتوهّم أنّه لا مانع من جريانها فيما إذا كان السبب شرعيّاً، لأنّ الشكّ في تحقّق المسبّب وعدمه ناشٍ من الشكّ في اعتبار المشكوك في السبب وعدمه، فإذا اغتسل المكلّف بدون رعاية الترتيب بين