اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٩ - نقد القول بجريان البراءة في المقام
وثانياً: أنّا لا نسلّم أن يكون للمركّب أعدام متعدّدة، بل كما أنّ وجوده يكون واحداً عدمه أيضاً واحد، لكنّ الأسباب التي يتحصّل منها العدم تكون متعدّدة كما حقّقناه في الجواب عن الإشكال الثالث في مسألة الشكّ في الجزئيّة [١].
وبالجملة: ما ذكر من الأمرين وابتني عليهما جريان البراءة في طرف الترك مردودان.
على أنّ النهي عن الترك الذي هو لازم للأمر بالشيء بالملازمة العقليّة ليس نهياً مستقلّاً، بل هو تابع للأمر، فيكون مثله في السعة والضيق، فلا يمكن أن تجري البراءة فيه دون الأمر، لأنّه يكون موجوداً ما دام الأمر موجوداً، ويسقط بسقوط الأمر، وحيث إنّ البراءة لا تجري في ناحية الأمر فلا تكاد تجري في النهي التابع له أيضاً.
أضف إلى ذلك: أنّ جريان البراءة في النهي عن الترك، واقتضائه عدم حرمة ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية لا يجدي الخصم، لأنّ تكليف المولى إنّما هو وجوب القتل، ونحن نشكّ في امتثاله بتحقّق الضربة الاولى، فالاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، فلابدّ من إتيان الضربة الثانية لإحراز الفراغ.
والقول بجريان البراءة في ناحية الترك- بدعوى انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بثبوت النهي عن ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الاولى والشكّ البدوي في ثبوت النهي عن ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية- لا يزيد على ما ذهب إليه المحقّقون من عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي
[١] راجع ص ١٧٣.