اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٧ - دليل القول بجريان البراءة في المسألة
مثلًا إذا علمنا بصدور أمر من قبل الشارع، وعلمنا أيضاً تعلّقه بالصلاة، وشككنا في إتيانها قبل خروج وقتها [١] فالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، فلابدّ من إتيانها.
وهذه الامور الثلاثة التي تكون ملاكاً لجريان الاشتغال متحقّقة فيما نحن فيه، لأنّا نعلم بصدور أمر من قبل المولى فرضاً، ونعلم أيضاً تفصيلًا بأنّ المأمور به قتل زيد، ونشكّ في تحقّقه بضربة واحدة، فالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة بحكم العقل، فلابدّ من ضربة ثانية حتّى يحصل اليقين بتحقّق المأمور به، ولا فرق بينه وبين ما إذا علمنا بأنّ القتل يتحقّق بضربة واحدة لكن شككنا في تحقّق الضربة الاولى، ففي كليهما نشكّ في تحقّق المأمور به، فكلاهما مجرى الاشتغال، ولا يصحّ الفرق بينهما.
وبالجملة: وجوب الاحتياط واضح على هذا التقريب كمال الوضوح.
دليل القول بجريان البراءة في المسألة
لكن استشكل عليه بأنّ البراءة وإن لم تكن جارية بهذا التقريب، إلّاأنّها تجري بطريق آخر يتّضح بذكر أمرين:
أ- أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، أي الترك الذي هو نقيض المأمور به.
ب- أنّ للمركّب وجوداً واحداً يتحقّق بتحقّق جميع أجزائه، ولكن له أعدام كثيرة، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ جزء من أجزائه، وأيضاً ينعدم بانعدام
[١] إنّما قلنا: «قبل خروج وقتها» لأجل الدليل الدالّ على عدم لزوم الإتيان بالصلاة إذا شكّ في إتيانها بعد وقتها، ولولا ذلك الدليل لقلنا بالاشتغال ولزوم الإتيان بها فيما إذا شكّ فيه بعد الوقت أيضاً، كما نقول به في الصوم. منه مدّ ظلّه.