اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٢ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وغيره من قبيل الدوران بين المتباينين [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
ويرد عليه أوّلًا: أنّه على القول بعدم الانحلال وكون المطلق والمشروط من قبيل المتباينين لا مجال لإجراء حديث الرفع في المقام، لابتلائه بالمعارض كما قلنا في الشكّ في الجزئيّة، بل الأمر هاهنا أوضح بناءً على ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الانحلال المتوهّم هناك لا يكاد يتوهّم هاهنا، فعدم جريان البراءة الشرعيّة لابدّ من أن يكون أوضح هاهنا.
وثانياً: أنّا لو سلّمنا جريان البراءة الشرعيّة في موارد الشكّ في الشرطيّة فالتفصيل غير صحيح، لأنّا نعلم في الدوران بين الجنس والنوع أيضاً أنّ إطعام الحيوان مثلًا مأمور به، ولكن نشكّ في اعتبار خصوصيّة الإنسانيّة فيه، فيشمله حديث الرفع، وكون الشرطيّة أمراً زائداً على المشروط غير منتزعة عنه دون خصوصيّة الخاصّ لا يكون فارقاً، خصوصاً على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ الشرطيّة ليست مجعولةً من قبل الشارع، فلا فرق بينها وبين الخصوصيّة النوعيّة في عدم مجعوليّتهما، فلا وجه للقول بجريان البراءة في موارد الشكّ في الشرطيّة دون موارد الشكّ في الخصوصيّة النوعيّة.
والحاصل: أنّا لو التزمنا بانحلال العلم الإجمالي- كما هو الحقّ- تجري البراءة الشرعيّة أيضاً، ولو التزمنا بعدم الانحلال فلا تجري، ولا فرق في ذلك بين الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة أو دخل الخصوصيّة النوعيّة أو الشخصيّة.
[١] كفاية الاصول: ٤١٧.