اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٠ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
والعقل لا يرى بين الجنس ونوعه تبايناً وتغايراً.
وثانياً: أنّ الإنسان والحيوان وإن كانا بنظر العرف من قبيل المتباينين، لكن ليس جميع موارد الترديد بين النوع والجنس كذلك، كما إذا دار الأمر بين الحيوان والفرس، فإنّهما ليسا بنظرهم من قبيل المتباينين.
وبالجملة: إشكاله يرجع إلى المناقشة في المثال.
وثالثاً: أنّ الدوران بين الإنسان والحيوان لو كانا من قبيل المتباينين، فلابدّ من الجمع بين إطعامهما في مقام الامتثال، ولا معنى لما ذكره من أنّ طريق الاحتياط إنّما هو بإطعام الإنسان، لأنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان، فإنّ مساوقة إتيان النوع لإتيان الجنس مبنيّ على ما اخترناه من عدم التباين بينهما، لا على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله من كونهما متباينين.
وبعبارة اخرى: إتيان النوع مساوق لإتيان الجنس بالتحليل العقلي الذي يكون متّبعاً وملاكاً عندنا، لا بنظر العرف الذي يكون ملاكاً عند هذا المحقّق الكبير.
وبالجملة: الجمع بين القول برجوع الدوران بين الجنس والنوع إلى الدوران بين المتباينين، وبين الالتزام بكفاية إتيان النوع في تحقّق الاحتياط- بدعوى أنّ الإتيان بالنوع يستلزم الإتيان بالجنس- من الغرائب.
ثمّ إنّ الشرط قد يكون مبايناً للمشروط في الوجود، وقد يكون متّحداً معه- كما أشرنا إليه في أوائل هذا المبحث [١]- وأيضاً قد يكون اختياريّاً، كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة والطهارة بالنسبة إلى الصلاة، وقد يتحقّق قهريّاً، كالسيادة، ولبعض الاصوليّين تفصيلات بلحاظ مثل هذين التقسيمين، لكن لا نطيل
[١] راجع ص ٢٠٣.