اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
واخرى: ب «أصالة الحلّيّة» [١] مثل «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» [٢] فأنكر المحقّق النائيني رحمه الله جريانه أيضاً [٣] في المقام، واستدلّ على ذلك بوجوه:
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
فإنّه قال:
أمّا «أصالة الإباحة»- فمضافاً إلى عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين، فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحلّ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» [٤] وليس في باب دوران الأمر بين المحذورين احتمال الإباحة والحلّ، بل طرف الوجوب [٥]، ومضافاً إلى ما تقدّم: من أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ولا يعمّ الشبهات الحكميّة- أنّ جعل الإباحة الظاهريّة مع العلم بجنس الإلزام لايمكن، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال، لأنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل والترك، وذلك يناقض العلم بالإلزام وإن
[١] لكنّ الصحيح هو التعبير ب «أصالة الحلّيّة» لأنّ مدركها هو أحاديث «الحلّ» التي ليس فيها من التعبير ب «الإباحة» عين ولا أثر، وبين «الإباحة» و «الحلّيّة» فرق واضح، فإنّ «الإباحة»- سواء سمّيت حكماً أم لا- تكون في مقابل الأحكام الأربعة الاخرى ولا تجتمع مع واحدة منها، بخلاف «الحلّيّة» فإنّها تكون في مقابل الحرمة فقط، ويمكن أن تجتمع مع كلّ واحد من الوجوب والاستحباب والكراهة، فلابدّ من تسمية ما يستفاد من «حديث الحلّ» ب «أصالة الحلّيّة» لا ب «أصالة الإباحة». منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤. وفيه «حتّى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك». الحديث. م ح- ى.
[٣] كما أنكر جريان مثل «حديث الرفع». م ح- ى.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٥] لا تخلو العبارة من إشكال، والصحيح أن يُقال: «بل طرفاه هما الوجوب والحرمة». م ح- ى.