اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٦ - نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
على حصّة اخرى محفوظاً في ضمن زيد، كي يمكن دعوى العلم بوجوبه على أيّ حال، لأنّ ما هو محفوظ في ضمنه إنّما هي الحصّة الخاصّة من الطبيعي، ومع تغاير هذه الحصّة مع الحصّة الاخرى المحفوظة في ضمن فرد آخر كيف يمكن دعوى اندراج فرض البحث في الأقلّ والأكثر؟!
بل الأمر في أمثال هذه الموارد ينتهي إلى العلم الإجمالي بتعلّق التكليف إمّا بخصوص حصّة خاصّة أو بجامع الحصص والطبيعي على الإطلاق بما هو قابل الانطباق على حصّة اخرى غيرها، ومرجعه إلى العلم الإجمالي إمّا بوجوب هذه الحصّة الخاصّة وإمّا بوجوب حصّة اخرى غيرها مشمولة لإطلاق الطبيعي، وفي مثله بعد عدم قدر متيقّن في البين يرجع الأمر إلى المتبائنين، فيجب فيه الاحتياط، بإكرام خصوص زيد، لأنّه يوجب القطع بالخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين، بخلاف صورة إكرام غير زيد، فإنّه لا يقطع حينئذٍ بحصول الفراغ ولا يأمن العقوبة على ترك إكرام زيد.
هذا ما بنى عليه المحقّق الخراساني رحمه الله وجوب الاحتياط في المسألة.
نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
ويرد عليه أوّلًا: أنّ تفسير كلام الفلاسفة بما ذكره في غير محلّه، فإنّهم أرادوا أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بنفس ذاته، ولكن بنعت الكثرة، لا التباين، فإنّ الطبيعي هو نفس الماهيّة، وهي موجودة بتبع الوجود في الخارج، وحيث إنّها لم تكن بذاتها واحدة ولا كثيرة ولا كلّيّة ولا جزئيّة، تكون مع الواحد واحدة ومع المتكثّر متكثّرة، ولو لم يكن لها فرد لم توجد أصلًا [١]،
[١] لعدم كون الكلّي متحقّقاً في الخارج دائماً، بل لا يكون ممكناً أحياناً، فإنّ المنطقيّين قالوا: المفهوم إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي، وإلّا فكلّي، امتنعت أفراده أو أمكنت ولم توجد، أو وجد الواحد فقط، مع إمكان الغير، أو امتناعه، أو الكثير، مع التناهي أو عدمه. م ح- ى.