اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٤ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
الطبيعي وفرده، كما إذا شكّ في أنّ المأمور به هل هو إكرام الإنسان أو إكرام خصوص زيد.
القول في جريان البراءة العقليّة في هذه الموارد
فهل يحكم العقل بلزوم الاحتياط مطلقاً، فيجب إتيان الصلاة مع الطهارة وعتق الرقبة المؤمنة في الأوّل، وإطعام خصوص الإنسان في الثاني، وإكرام خصوص زيد في الثالث، أو يحكم بالبراءة مطلقاً، أو يحكم بالتفصيل بين هذه المواضع الثلاثة، فيحكم بالبراءة فيما إذا كان الدوران بين المطلق والمشروط، وبالاحتياط فيما إذا كان الترديد بين الجنس والنوع، أو بين النوع ومصداقه؟
في المسألة احتمالات ثلاثة.
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأوّل، حيث قال:
ظهر ممّا مرّ حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه، وبين الخاصّ- كالإنسان- وعامّه- كالحيوان- وأنّه لا مجال هاهنا للبراءة عقلًا [١].
ثمّ ادّعى رحمه الله أنّ عدم جريان البراءة العقليّة هاهنا أظهر من عدم جريانها في الشكّ في الجزئيّة، لأنّ حكم العقل بالبراءة مبنيّ على انحلال العلم الإجمالي، ويمكن توهّم الانحلال هناك، لأنّ كلّ جزء من الأجزاء الخارجيّة [٢] للمأمور به يصحّ أن يتّصف بالوجوب الغيري، فيمكن أن يقال: إنّ الصلاة بلا سورة مثلًا واجبة قطعاً، إمّا بالوجوب النفسي أو الغيري، ووجوب السورة
[١] كفاية الاصول: ٤١٧.
[٢] الأجزاء الخارجيّة: هي الأجزاء الواقعيّة التي تقابلها الأجزاء التحليليّة. م ح- ى.