اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة ونقدها
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة ونقدها
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله أنكر جريان البراءة النقليّة في المقام، كما أنكر جريان البراءة العقليّة، فإنّه قال:
مدرك البراءة الشرعيّة قوله: «رفع ما لا يعملون» والرفع فرع إمكان الوضع، وفي موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير- كما تقدّم وجهه [١]- ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
وفيه: أنّا لانتمسّك ب «حديث الرفع» مرّة واحدة لأجل رفع الوجوب والحرمة كليهما كي يرد علينا هذا الإشكال.
بل نتمسّك به مرّتين: مرّة بلحاظ الوجوب وحده الذي هو مجهول عندنا وقابل للوضع والرفع، واخرى: بلحاظ الحرمة التي هي أيضاً تكون كذلك.
وبالجملة: كلّ من الوجوب والحرمة مصداق مستقلّ ل «حديث الرفع» فيرفع به كلّ منهما بنحو الاستقلال، لا كلاهما بنحو الانضمام.
ولو فرضنا عدم صحّة التمسّك بمثل «حديث الرفع» في المقام لما انثلم حكم العقل بأصالة التخيير، لعدم توقّفه على البراءة النقليّة، بل على البراءة العقليّة التي قد عرفت جريانها في المقام.
وأمّا ما يدلّ على الإثبات والوضع ويعبّر عنه تارةً: ب «أصالة الإباحة»
[١] راجع فوائد الاصول ٣: ٤٤٤.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٤٤٨.