اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٩ - نقد دليل المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
بقيّة الأجزاء في الفعليّة تحديد دائرة الواجب الفعلي بالأقلّ، ومعه يبقى العلم الإجمالي على حاله في تأثيره في وجوب الاحتياط.
وتوهّم أنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي، لكونه في المرتبة المتأخّرة عن الشكّ في الحكم الواقعي الذي هو أيضاً متأخّر في الرتبة عن نفس وجوده، إلّاأنّ الحكم الواقعي- ولو بنتيجة الإطلاق- يكون في مرتبة الحكم الظاهري، وبذلك أمكن تعلّق الرفع في تلك المرتبة بفعليّة الحكم الواقعي، مدفوع، بأنّه مع الاعتراف بكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي كيف يمكن توهّم كون الحكم الواقعي- ولو بنتيجة الإطلاق- في عرض الحكم الظاهري وفي مرتبته؟! فإنّ مرجع طوليّة الحكم الظاهري بعد أن كان إلى أخذ الشكّ في الحكم الواقعي في موضوعه كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي في مرتبة الشكّ بنفسه؟! وهل هو إلّادعوى أنّ المعروض في مرتبة عارضه؟!
نعم، الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زماناً، ولكن اجتماعه معه زماناً لا يقتضي اجتماعهما رتبةً، بل كلّ منهما حينئذٍ محفوظ في رتبة نفسه بلا تعدّيه من مرتبة إلى مرتبة، كاجتماع العلّة مع معلولها، كما هو ظاهر [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد دليل المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الوجدان شاهد على عدم توقّف الشكّ بالواقع على ثبوت الواقع، كيف وأنت تشكّ في أنّ زيداً جاء من السفر أم لا؟ مع أنّه لم يجئ
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠.