اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٧ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
فلا وجه لما اختاره المحقّق العراقي رحمه الله من جريان الأصل بناءً على الاقتضاء وعدم جريانه بناءً على العلّيّة.
ثمّ إنّ كلام المحقّق العراقي رحمه الله وإن كان حقّاً في أحد شقّي تفصيله، وهو القول بعدم جريان البراءة الشرعيّة بناءً على كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، إلّاأنّه استدلّ على ذلك بدليل مخدوش عندنا.
فإنّه بعد القول بجريان الاصول الشرعيّة النافية للتكليف بالأكثر بناءً على مسلك الاقتضاء، قال:
وأمّا بناءً على علّيّة العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة ومنعه من جريان الأصل النافي ولو في بعض أطرافه بلا معارض كما هو المختار، فالتفكيك بين البراءة العقليّة والشرعيّة في غاية الإشكال، إذ بعد انتهاء الأمر بمقتضى علّيّة العلم الإجمالي إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم تحصيل الجزم بالفراغ ولو جعليّاً [١] لا مجال لجريان الاصول النافية [٢] ولو في فرض كونها بلا معارض، إلّاعلى فرض اقتضاء جريانها لإثبات أنّ الواجب الفعلي هو الأقلّ ولو ظاهراً كي ببركة إثباته ذلك يكون الإتيان به فراغاً جعليّاً عمّا ثبت في العهدة، وهو أيضاً في محلّ المنع، لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر والخصوصيّة الزائدة لإثبات هذه الجهة إلّاعلى القول بالمثبت الذي لا نقول به.
نعم، قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك، بتقريب أنّ الحديث
[١] مراده من الفراغ الجعلي ما يجعله الشارع فراغاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] كاستصحاب عدم وجوب الأكثر والخصوصيّة الزائدة. م ح- ى.