اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٣ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
وجوب الإطاعة عقلًا.
لأنّه يقال: إنّ الجزئيّة وإن كانت غير مجعولة بنفسها، إلّاأنّها مجعولة بمنشأ انتزاعها، وهذا كافٍ في صحّة رفعها [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
أقول: لا تجري البراءة الشرعيّة بالنسبة إلى الجزئيّة بناءً على ما اختاره الأعاظم- ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله- من عدم تطرّق الجعل التشريعي إلىمثل الجزئيّة إلّاتبعاً للتكليف، وما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في توجيه جريانها غير تامّ.
وذلك لأنّ جعل الجزئيّة إذا كان بجعل منشأ انتزاعها كان رفعها أيضاً برفعه، ولا يمكن رفعها مستقلّاً، ومنشأ انتزاعها هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر، وقد عرفت أنّ رفعه معارض لرفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ.
نعم، لو كانت الجزئيّة قابلة للوضع والرفع تشريعاً بنحو الاستقلال لصحّ التمسّك بحديث الرفع في المقام.
لكنّ جلّ العلماء بل كلّ الأعاظم منهم قالوا بعدم تطرّق الجعل إليها إلّاتبعاً للتكليف.
ولا عجب من المحقّق الخراساني رحمه الله فيما ذكره هاهنا، فإنّه لم يتعرّض إلّا لجريان البراءة الشرعيّة في الجزئيّة، ولكن العجب من المحقّق العراقي رحمه الله حيث
[١] كفاية الاصول: ٤١٦.