اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٦ - هل اعتبار «قصد القربة» يمنع من إجراء البراءة في المقام؟
بل العقل يحكم بلزوم تركيب ما في المكتوب وهو الأجزاء المعلومة ويحكم أيضاً بأنّه لو لم يتحصّل غرض المولى بها لم يجز له عقاب العبد، لأنّه بلا بيان، وهو قبيح.
وما نحن فيه هكذا، فإنّ العقل يأمر بإتيان المعلوم وهو الأقلّ، ولو كان غرضه تعالى لم يحصل إلّابالأكثر لما جاز له العقوبة عقلًا، لأنّها بلا حجّة وبيان.
نعم، لو قلنا بأنّ دفع الجزاف منحصر فيما ذهب إليه المشهور من العدليّة لتمّ الإشكال على الطريق الأوّل، وهو أن تكون المصالح والمفاسد الواقعيّة هي المأمور بها والمنهيّ عنها واقعاً ويكون الأمر والنهي المتعلّقان بالصلاة والخمر مثلًا إرشاديّين، لأنّا إذا أتينا بالأقلّ شككنا في أنّ المحصّل للمأمور به هل تحقّق أم لا؟
لكنّا ذكرنا لدفع الجزاف طريقين آخرين، فلا ينحصر الدفع فيما ذهب إليه المشهور من العدليّة.
على أنّه من قبيل الشكّ في المحصّل الذي للبحث عنه مقام آخر كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
هل اعتبار «قصد القربة» يمنع من إجراء البراءة في المقام؟
الإشكال الثامن [١]: أنّ أمر الأقلّ دائر بين أن يكون واجباً نفسيّاً وبين أن يكون واجباً غيريّاً، وعلى الأوّل يكون صالحاً للتقرّب، لا على الثاني، لأنّ المقرّب هو الواجب النفسي، وأمّا الواجب الغيري فهو توصّلي غير صالح
[١] هذا الإشكال يختصّ بالواجبات التعبّديّة، ولا يجري في التوصّليّات. منه مدّ ظلّه.