اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٣ - ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
ولكنّ المصلحة علّة لصدور الأمر.
فإن كان متعلّق الأمر هو المصلحة فوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر في ما نحن فيه واضح، لأنّ المكلّف عند إتيان الأقلّ لم يعلم بتحقّق المحصّل للمأمور به المعلوم، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، فلابدّ له من إتيان الأكثر لكي يعلم بتحقّق المأمور به.
وإن كان متعلّقه نفس الصلاة يجب الاحتياط بإتيان الأكثر أيضاً، لأنّ الأمر وإن تعلّق بالصلاة لا بالمصلحة، إلّاأنّ الأمر بالصلاة معلول ومسبّب عن المصلحة، فالأمر موجود ما دامت المصلحة موجودة، فلابدّ من الإتيان بالأكثر حتّى نعلم بتحقّق غرض المولى- وهو المصلحة- فنعلم بسقوط الأمر، وأمّا إن اقتصرنا بإتيان الأقلّ فلم نعلم بتحقّق الغرض، فلم نعلم بسقوط الأمر، والعلم بالاشتغال وثبوت الأمر يستدعي العلم بالفراغ وسقوط الأمر [١].
هذا توضيح الإشكال المذكور في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله.
والجواب عنه مبنيّ على ملاحظة منشأ القول بتبعيّة الأوامر والنواهي الشرعيّة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة في متعلّقاتها، فنقول:
إذا راجعنا الكتب الكلاميّة نرى بحثاً بين الأشاعرة والعدليّة، وهو أنّه هل يمكن الإرادة الجزافيّة في أفعال اللَّه تعالى أم لا؟
قالت الأشاعرة: نعم، ولعلّ الوجه في نظرهم أنّه تعالى قادر على كلّ شيء، فعّال لما يشاء، فلا يلزم أن يكون لإراداته تعالى منشأ عقلائي.
وقالت العدليّة: لا، بل لابدّ لإرادته تعالى المتعلّقة بأفعاله غرض عقلائي،
[١] فرائد الاصول ٢: ٣١٩.