اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٢ - ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
وأمّا ما ذكرناه من التقريب الثالث: فجوابه أنّه ليس لنا علم إجمالي في موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر، بل نعلم تفصيلًا بوجوب الأقلّ ونشكّ في وجوب الأكثر، لكنّا إذا ضممنا هذا العلم إلى هذا الشكّ يحصل لنا صورة علم إجمالي، فالعلم الإجمالي ليس علّة لتحقّق العلم التفصيلي حتّى يقال: كيف يعقل أن يزيل المعلول علّته ويبقى نفسه مع أنّ قوامه بها؟!
والحاصل: أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من الإشكال لا يتمّ، لا بالتقريبين المذكورين في كلامه، ولا بالتقريب الذي ذكرناه.
ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
الإشكال السابع: ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه الله وأجاب عنه، لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يرتض الجواب واعتمد على الإشكال.
وهو أنّ الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة في متعلّقاتها عند العدليّة [١]، وبعبارة اخرى: الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة عند العدليّة، أي للواجبات الشرعيّة مصالح في متعلّقاتها لا يعلمها العقل، ولو علم بها لحكم هو أيضاً بالوجوب.
فإذا أمر الشارع بشيء- كالصلاة- فلا يخلو الواقع من أمرين: إمّا أن يكون متعلّق الأمر واقعاً هو المصلحة التي في الصلاة، ولكنّه أمر بالصلاة إرشاداً إلى أنّ المصلحة المأمور بها لا يمكن أن تتحقّق إلّابإتيان الصلاة، فالأمر المولوي تعلّق بالغرض والمصلحة، وما تعلّق بالصلاة أمر إرشادي، فالمأمور به واقعاً هو الغرض والمصلحة، وإمّا أن يكون متعلّق الأمر المولوي نفس الصلاة،
[١] وهم «المعتزلة» و «الإماميّة». منه مدّ ظلّه.