اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٩ - نقد ما أفاده المحقّق الشيخ محمّد تقي الاصفهاني في المقام
تقدير تعلّق التكليف بالأكثر، لأجل الارتباط، فبإتيان الأقلّ لا يتحقّق الغرض أصلًا، لا تمامه ولا في الجملة [١].
نقد ما أفاده المحقّق الشيخ محمّد تقي الاصفهاني في المقام
وفيه: أنّ ما ذكرنا في كيفيّة تركيب المركّبات الاعتباريّة- من أنّ الأجزاء في لحاظ الوحدة مركّب- ليس المقصود منه أنّ المركّب الاعتباري له صورة اخرى وحدانيّة تكون تلك الصورة نسبتها إلى الأجزاء نسبة المتحصّل إلى المحصّل، ويكون الأمر متعلّقاً بالصورة التي هي حقيقة اخرى وراء الأجزاء، حتّى يكون المتحصّل من عدّة أجزاء غير المتحصّل من عدّة اخرى أكثر، بل ليس للمركّب تحصّل إلّاتحصّل الأجزاء، فهو هي، وهي هو، لكنّ العقل قد يرى الأجزاء في لحاظ الوحدة، وقد يرى الكثرات، واختلاف ملاحظة العقل لا يوجب اختلافاً جوهريّاً في الملحوظ.
وبالجملة: ليس الاختلاف بين الأقلّ والأكثر إلّابالأقلّيّة والأكثريّة لا غير، فهما مشتركان في عدّة أجزاء، وممتازان في بعض أجزاء اخرى، وليس اختلافهما في الأجزاء الداخلة في الأقلّ، بل في الزيادة، ومجرّد لحاظ العقل للأجزاء بنحو الوحدة لا يوجب تباين الملحوظ لملحوظ آخر.
وبناءً على هذا فلا إشكال في أنّ الحجّة قائمة على وجوب إتيان الأقلّ، والزيادة مشكوك فيها لم تقم حجّة عليها.
هذا مضافاً إلى أنّ ما ذكره هذا المحقّق الكبير من إيجاب تباين الصورتين للاحتياط لازمه تكرار المركّب بإتيانه تارةً في صورة الأقلّ، واخرى في
[١] هداية المسترشدين ٣: ٥٦٣.