اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
هذه الجهة، لأنّه لا يقدر على وضع الارتباطيّة والقيديّة ورفعهما، لأنّهما وظيفة الشارع، لا العقل، وحيث إنّه لا حكم للعقل من هذه الجهة فهو يحكم بلزوم إتيان الأكثر ليقطع بامتثال التكليف المعلوم [١].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفي مقطعين من تقريبه الأوّل نظر:
أ- أنّ الاشتغال اليقيني وإن كان يستدعي الفراغ اليقيني، إلّاأنّه يستدعيه بقدر الاشتغال، لا أكثر، والاشتغال اليقيني فيما نحن فيه يتعلّق بالأقلّ فقط، وأمّا الزائد فلم يكن معلوماً، لأنّ الحجّة قائمة على وجوب الأقلّ، وأمّا الزيادة فهي مشكوكٌ فيها.
ب- أنّ ما ذهب إليه من عدم انحلال العلم الإجمالي في المقام مردود، أوّلًا: بأنّه مناقض لما تقدّم [٢] منه في الجواب عن إشكال صاحب الحاشية، فإنّه قال هناك: «الأقلّ متيقّن الاعتبار على أيّ تقدير والزيادة مشكوك فيها» والتناقض بين هذين القولين واضح.
وثانياً: بأنّه ليس لنا علم إجمالي فيما نحن فيه كي يُقال: يلزم أن يكون موجباً لانحلال نفسه، بل من أوّل الأمر نعلم بوجوب الأقلّ تفصيلًا ونشكّ في وجوب الزيادة، لكنّا إذا ضممنا ذلك العلم التفصيلي إلى هذا الشكّ البدوي حصل لنا علم إجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر، وتردّد وجوب الأقلّ بين كونه لا بشرط وبين كونه بشرط شيء لا يوجب بينهما تبايناً، لأنّ اللابشرط
[١] فوائد الاصول ٤: ١٥٩.
[٢] راجع ص ١٧٠.