اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٤ - البحث في انحلال العلم الإجمالي في موارد الأقلّ والأكثر
أجزائه، فلاريب في استحقاق العقوبة على ترك الأقلّ على أيّ تقدير، أي سواء كان واجباً نفسيّاً، لكونه هو المأمور به، أو غيريّاً، لكون الأكثر هو المأمور به، فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأقلّ على أيّ حال، وبجريان البراءة في الزيادة، لأنّها مشكوكة بالشكّ البدوي.
إن قلت: لو أتى بالأقلّ وكان الأكثر في الواقع واجباً، لترك المأمور به وكان حاله كحال من تركه رأساً، فلِمَ فرّقت بينهما وقلت: يحكم العقل بعدم استحقاق العقوبة في الأوّل واستحقاقها في الثاني؟
قلت: الفرق بينهما واضح، لأنّ الأوّل وإن ترك المأمور به إلّاأنّه معذور، لأنّه أتى بما كان معلوماً والشارع لم يبيّن الزيادة المشكوكة، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، وأمّا الثاني فترك المأمور به بلا عذر، لأنّه لم يأت بالمأمور به الواقعي ولا بما علم، فالفرق بينهما أنّ الأوّل تارك للمأمور به عن عذر، والثاني تارك له بلا عذر، فالأوّل لا يستحقّ العقوبة والثاني يستحقّها.
الثاني: أنّ ترتّب العقاب على الأقلّ وعدمه لا يرتبطان بالمقام، لعدم دوران انحلال العلم الإجمالي وعدمه مدارهما؛ إذ ليس البيان في قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» بمعنى بيان العقوبة، إذ ليس بيان العقاب على ترك المأمور به من وظائف الشارع، بل العقل هو الذي يحكم بترتّب العقاب على مخالفة الأمر الإلزامي، ألاترى أنّ المولى إذا أمر عبده بشيء وهو عصى يترتّب على عصيانه استحقاق العقوبة، ولو عاقبه المولى لم يعدّ ظالماً وإن لم يبيّن العقاب ولا مقداره، فوظيفة الشارع بيان التكليف، وقولنا: «العقاب بلا بيان قبيح» يكون بمعنى «العقاب بلا بيان التكليف قبيح» والبيان من ناحية الشارع بالنسبة إلى الأقلّ موجود فرضاً، فإتيانه واجب على كلّ تقدير، ولكنّ البيان بالنسبة إلى الزيادة مفقود، فتجري البراءة فيها، فعدم ترتّب العقاب على ترك