اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧ - نقد كلام المحقّقين النائيني والعراقي رحمهما الله
قهراً، لكون المكلّف لا محالة إمّا أن يكون فاعلًا أو تاركاً، فيحكم العقل بكونه مخيّراً بين الفعل والترك.
والحاصل: أنّ المؤمّن من العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف يتوقّف على قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» ثمّ يحكم العقل بالتخيير بالنسبة إلى جنسه الذي لا يتمكّن المكلّف من موافقته القطعيّة.
إن قلت: حكم العقل بالتخيير لا يتوقّف في موارد الدوران بين المحذورين على البراءة العقليّة؛ إذ لا طريق للعقل إلّاالحكم بالتخيير عملًا حتّى فيما إذا فرض أنّ المولى يعاقب العبد على مخالفة الوجوب الواقعي أو الحرمة الواقعيّة، فلا فرق في جريان التخيير العقلي بين جريان البراءة العقليّة وعدمه.
قلت: ليس الغرض من أصالة التخيير حكم العقل بتخيّر العبد بين الفعل والترك ثمّ تهيّأه لتحمّل عقوبة المولى على فرض المخالفة، بل العقل يحكم بتخيّره بينهما مع الاطمئنان بعدم كونه معاقباً على مخالفة الحكم الواقعي، وهذا لايحصل إلّابعد حكمه بقبح العقاب على مخالفة التكليف المجهول.
وبالجملة: لا يمكن الالتزام بما اختاره الأعلام الثلاثة قدس سرهم [١] من عدم جريان البراءة العقليّة في موارد الدوران بين المحذورين.
[١] وهم: المحقّق الخراساني والنائيني والعراقي رحمهم الله.