اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٨ - هل المقام من قبيل الدوران بين الماهيّة اللابشرط وبشرط لا؟
المفصّل، لا نسبة المتحصّل إلى المحصّل، إذ ليس للمركّب الاعتباري حقيقة غير حقيقة أجزائه، فالصلاة المركّبة من تسعة أجزاء لا تكون مغايرة للصلاة المركّبة من عشرة، بل الصلاة المركّبة من العشرة هي عين الصلاة المركّبة من التسعة مع انضمام جزء عاشر إليها.
والشاهد على هذا أنّ السورة مثلًا جزء للذاكر لها وليست بجزء للناسي لها، ومع ذلك لا تكون حقيقة الصلاة المأمور بها للذاكر غير حقيقة الصلاة المأمور بها للناسي.
الثاني: أنّه لو كان الأقلّ والأكثر من قبيل المتباينين للزم الاحتياط بإتيان صلاتين: إحداهما: مركّبة من الأجزاء حتّى الجزء المشكوك فيه، ثانيتهما: مركّبة منها سواه، لا بإتيان الأكثر فقط.
هل المقام من قبيل الدوران بين الماهيّة اللابشرط وبشرط لا؟
الإشكال الثاني [١]: أنّ وجوب الأقلّ مردّد بين المتباينين، إذ لو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ لكان من قبيل الماهيّة اللابشرط عن الزيادة، ولو كان هو الأكثر لكان من قبيل الماهيّة بشرط انضمامها إلى الزيادة، ولا ريب في مباينة الماهيّة بشرط الشيء للماهيّة اللابشرط، لأنّ كلّاً منهما قسيم للآخر.
فوجوب الأقلّ إنّما يكون مردّداً بين المتباينين باعتبار اختلاف سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط أو بشرط شيء.
أقول: هذا المستشكل- كما تلاحظ كلامه- يقول بتباين الأقلّ المجرّد
[١] نسب هذا الإشكال إلى المحقّق صاحب الحاشية المفصّلة على المعالم أخي صاحب الفصول، لكن ما في الحاشية غير هذا الإشكال، وسيجيء البحث عنه، لكن هذا أيضاً منسوب إليه، وهذا الإشكال يتّحد مع الأوّل مآلًا، وهو أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر يرجع إلى الدوران بين المتباينين. منه مدّ ظلّه.