اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٥ - نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله في المقام
عدم تعلّقه بالأجزاء- داعياً ومحرِّكاً إلى الإتيان بها.
وبعبارة اخرى: إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب واحد متعلّق بواحد، وليست الأجزاء متعلّقة للأمر، لعدم شيئيّة لها في لحاظ الآمر عند لحاظ المركّب، ولا يرى عند البعث إليه إلّاصورة وحدانيّة هي صورة المركّب فانية فيها الأجزاء، فهي تكون مغفولًا عنها، ولا تكون متعلّقة للأمر أصلًا، فالآمر لا يرى في تلك الملاحظة إلّاأمراً واحداً، ولا يأمر إلّابأمر واحد، لكن هذا الأمر الوحداني يكون داعياً إلى إتيان الأجزاء بعين داعويّته للمركّب وحجّةً عليها بعين حجّيّته عليه، لكون المركّب هو الأجزاء في لحاظ الوحدة والاضمحلال، والأجزاء هي المركّب في لحاظ الكثرة والانحلال، وحيث إنّ المركّب يتركّب من الأجزاء وينحلّ إليها يكون الأمر به حجّة عليها لا بحجّيّة مستقلّة، وداعياً إليها لا بداعويّة على حدة [١].
والحاصل: أنّ الأجزاء لا تكون مأموراً بها عندنا، لا بالأمر النفسي، ولا بأبعاضه، ولا بالأمر الغيري.
الرابع: أنّ النزاع في جريان البراءة في الأقلّ والأكثر وعدمه مبنيّ على القول بوضع الألفاظ للأعمّ من الصحيح والفاسد، وأمّا القائل بوضعها لخصوص الصحيح فلا يمكن له إجراء البراءة بالنسبة إلى الجزء المشكوك، لأنّ البراءة- على القول بجريانها- إنّما تجري فيما إذا احرز عنوان المأمور به ولكن شككنا في صحّته وفساده في صورة خلوّه من الجزء المشكوك، وهذا مبنيّ
[١] قال الإمام الخميني «مدّ ظلّه»- على ما في تعليقة «أنوار الهداية ٢: ٢٨١»-: ومن ذلك ينبغي أن يقال: إنّ في عقد البحث بأنّ الواجب يتردّد بين الأقلّ والأكثر لا يخلو من مسامحة، لأنّ الأمر متعلّق بالصورة الوحدانيّة، وفي هذا اللحاظ لا أقلّ ولا أكثر في البين، وإنّما الدوران في صورة لحاظ الكثرة وباعتبار الانحلال، والأمر سهل، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».