اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٤ - نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله في المقام
الإشكال، بل نقول: المغايرة بين الصلاة وأجزائها إنّما هي بالإجمال والتفصيل، ولا ريب في أنّ المجمل والمفصّل في الحقيقة شيء واحد، فالأمر المتعلّق بالأوّل يكون داعياً إلى الإتيان بالثاني.
نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله في المقام
ولا يخفى عليك أنّا لا نقول بمقالة سيّدنا الاستاذ الحاج آقا حسين البروجردي رحمه الله في باب الصلاة حيث قال:
إنّ للأمر أبعاضاً بعدد أجزاء الصلاة، وكلّ بعض منه تعلّق بجزء منها، كاللحاف الواحد الذي تحته أفراد متعدّدة.
إن قلت: كيف يكون الأمر الواحد متعلّقاً بأجزاء متعدّدة من مقولات مختلفة؟ مع استلزامه كون الشيء الواحد متّصفاً بصفات متضادّة.
قلت: انظر إلى الماء الكثير الذي في حوض واحد، فلا ريب في أنّه ماء واحد لأجل الاتّصال- الذي هو دليل الوحدة، كما ثبت في الفلسفة- ومع ذلك يمكن أن يلوّن بعضه بلون وبعضه الآخر بلون آخر وبعضه الثالث بلون ثالث، فكما أنّ الماء الواحد يتّصف بصفات مختلفة متضادّة باعتبار أبعاضه فلا مانع من أن يتعلّق الأمر الواحد بأشياء مختلفة متضادّة باعتبار أبعاضه [١]. هذا توضيح مقالة سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله.
وما اخترناه وإن كان شبيهاً بها، إلّاأنّه غيرها، لأنّا نقول: أجزاء المركّب- كالصلاة- لا تكون مأموراً بها أصلًا، فإنّ الأمر تعلّق بالصلاة لا بأجزائها، ولكن حيث يكون المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل فقط يكون الأمر- مع
[١] نهاية الاصول: ١٥٧.