اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - المقام الأوّل في البراءة العقليّة
شيئاً واحداً ذا أثر مطلوب.
ومثال الثاني: الصلاة، فإنّ الشارع لاحظ أنّ الأثر المطلوب- مثل النهي عن الفحشاء والمنكر وغيره من الآثار- لا يحصل إلّابإتيان مجموع أشياء مختلفة منضمّة بعضها إلى بعض على الترتيب المخصوص، فهذه الأشياء مع كونها من مقولات شتّى غير قابلة للاختلاط والامتزاج اعتبرها الشارع شيئاً واحداً لتحصيل الأثر الذي لا يحصل إلّابها.
فالمركّب الحقيقي والاعتباري يشاركان في جهة، وهي فناء الأجزاء فيهما وعدم استقلالها بعد التركيب، فإنّه كما أنّ جزء المعجون لا يكون مستقلّاً بعد التركيب، كذلك الركوع الصلاتي أيضاً لا يكون مستقلّاً بعد التركيب واعتباره جزءً للصلاة، ولكنّهما يختلفان في جهة اخرى، وهي أنّ الفناء في المركّب الحقيقي واقعي، وفي الاعتباري اعتباري.
الثاني: أنّ كيفيّة تحصّل المركّب في ذهن الآمر غالباً تكون عكس كيفيّة إتيانه في الخارج، بمعنى أنّ المكلّف إذا همَّ بإتيان مركّب، تتعلّق إرادته أوّلًا بوجوده الوحداني، غافلًا عن أجزائه وشرائطه، ثمّ ينتقل منه إليها، وتتولّد إرادات اخرى متعلّقة بها على وجه يحصل المركّب منها، فإذا همّ بإتيان الصلاة تتعلّق إرادته أوّلًا بأصل طبيعتها من غير أن تتعلّق بالأجزاء، ويكون المحرّك للعبد الأمر المتعلّق بالطبيعة، ولمّا رأى أنّها لا تحصل إلّابإتيان أجزائها وشرائطها على طبق المقرّر الشرعي تتولّد إرادات تبعيّة له متعلّقة بها.
وأمّا الآمر إذا همَّ بتعليق الأمر بالمركّب فلابدّ له- غالباً- من تصوّر الأجزاء والشرائط أوّلًا مستقلّاً، ثمّ ترتيبها حسب ما تقتضي المصلحة والملاك النفس الأمريّين، ثمّ لحاظها على نعت الوحدة وإفناء الكثرات فيها، ليحصل