اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦١ - المقام الأوّل في البراءة العقليّة
البحث في دوران الأمر بين الجزئيّة وعدمها
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ للشكّ في الجزئيّة ثلاثة أقوال:
أ- جريان البراءة العقليّة والشرعيّة كلتيهما.
ب- عدم جريان واحدة منهما.
ج- التفصيل بين العقليّة والشرعيّة بالقول بجريان الثانية دون الاولى.
فعلينا البحث في مقامين حتّى يتبيّن ما هو الحقّ من هذه الأقوال.
المقام الأوّل: في البراءة العقليّة
والظاهر أنّها تجري، وإثباته يتوقّف على تقديم امور:
الأوّل: أنّ المولى إذا أمر بمركّب أو نهى عنه فالتركيب في المأمور به والمنهيّ عنه اعتباري.
توضيح ذلك: أنّ المركّب على قسمين: حقيقي، وهو الذي تفني الأجزاء فيه حقيقةً وتكسر صورتها لأجل تحقّقه واقعاً، واعتباري، وهو الذي تفني الأجزاء فيه وتكسر صورتها لأجل تحقّقه اعتباراً، وإلّا فبحسب الحقيقة لا تكون صورتها قبل التركيب مغايرة لها بعده.
مثال الأوّل: معجون الطبيب، فإنّه يلاحظ أنّ الأثر الفلاني يترتّب على المعجون المركّب من أشياء خاصّة، فيركّبها بالاختلاط والامتزاج حتّى يصير