اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦ - نقد كلام المحقّقين النائيني والعراقي رحمهما الله
ما يقتضي الترخيص في الفعل والترك بمناط آخر من اضطرار ونحوه غير مناط عدم البيان، فمع فرض حصول الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار والتكوين لا ينتهي الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان.
ولئن شئت قلت: إنّ الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان إنّما هو في ظرف سقوط العلم الإجمالي عن التأثير، والمسقط له حيثما كان هو حكم العقل بمناط الاضطرار فلايبقى مجال لجريان أدلّة البراءة العقليّة والشرعيّة، نظراً إلى حصول الترخيص حينئذٍ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
وحاصل كلام هذين العلمين: أنّا لانحتاج إلى قاعدة «قبح العقاب بلابيان» في موارد الدوران بين المحذورين، لحصول القطع بالمؤمّن بنفسه، على تعبير المحقّق النائيني، ولحصول الترخيص والتخيير في الرتبة السابقة، على تعبير المحقّق العراقي رحمه الله.
نقد كلام المحقّقين: النائيني والعراقي رحمهما الله
ويرد عليهما أنّا لا نسلّم حصول المؤمّن بدون البراءة العقليّة، أو كون التخيير في الرتبة السابقة عليها، بل الأمر بالعكس، فإنّ حكم العقل بالتخيير يتوقّف في المقام على حكمه بقبح العقاب على مخالفة الوجوب بخصوصه وعلى مخالفة الحرمة بخصوصها ليحصل المؤمّن من ناحيتهما، وأمّا جنس التكليف- وهو الإلزام الكلّي- فهو وإن كان بياناً مانعاً عن جريان البراءة فيه، إلّاأنّ المكلّف لايتمكّن من موافقته القطعيّة، وأمّا الموافقة الاحتماليّة فهي حاصلة
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.