اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٩ - نقد كلام المحقّق العراقي في المقام
صريحاً، فإنّ العرف لا يقدر فيه أن لا يلاحظ الحيوان في ملاحظة النوع [١].
ورابعةً يكون الدوران بين الأقلّ والأكثر لأجل الشكّ في أنّ المأمور به هو الطبيعي أو حصّته.
كلام المحقّق العراقي في الدوران بين الطبيعي وحصّته
خلافاً للمحقّق العراقي رحمه الله حيث ذهب إلى أنّ الشكّ في الطبيعي وحصّته ليس من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر، بل من قبيل الدوران بين المتباينين، لأنّ الحصّة التي في زيد مثلًا من الإنسان غير الحصّة التي في عمرو منه وهكذا سائر الأفراد، فإذا شككنا في أنّ المولى أمر بإطعام الإنسان أو بإطعام زيد يكون من قبيل الدوران بين المتباينين [٢].
نقد كلام المحقّق العراقي في المقام
لكنّ الظاهر أنّ الشكّ في الطبيعي وحصّته من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر.
أمّا أوّلًا: فلأنّا لا نسلّم المغايرة بين الحصّة التي في زيد من الإنسان وبين الحصّة التي في عمرو، وإلّا فما الفرق بين هذا وبين الشكّ في الجنس والنوع؟
وقد ذهبتم في ذلك إلى أنّه من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر، فلو كانت الحصّتان مغايرتين في باب الطبيعي وحصّته لكانتا مغايرتين أيضاً في باب الجنس والنوع، فإنّ الحصّة التي في الإنسان من الحيوان غير الحصّة التي في البقر، وهكذا، فلا وجه للقول بدخول الأوّل في الدوران بين المتباينين والثاني
[١] وهو «الحيوان الناطق». م ح- ى.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٣٧٣.