اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٧ - الفرق بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين
في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر
المقام الثاني: في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر
إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر فهل العقل يحكم بجريان البراءة أو بلزوم الاحتياط؟ وماذا يقتضيه الاصول الشرعيّة؟
قبل الشروع في البحث لابدّ من ذكر مقدّمتين لتحرير محلّ النزاع.
الفرق بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين
الاولى: الأقلّ والأكثر على قسمين: ارتباطي واستقلالي:
أمّا الأوّل: فهو أن يلاحظ الآمر مجموع امور منضمّة بعضها إلى بعض ويأمر بها، بحيث يكون كلّ واحدٍ من هذه الامور مؤثّراً في تحقّق غرض المولى حالة انضمامه مع الامور الاخر، ولا يكون وحده ذا أثر أصلًا، كالصلاة، فإذا شككنا في جزئيّة شيء للصلاة يكون من مصاديق دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيّين.
وأمّا الثاني: فهو أن يلاحظ اموراً ويأمر بإتيانها، لكن لا يلاحظ الانضمام، بل كلّ واحد من هذه الامور يكون مأموراً به مستقلّاً وذا أثر مستقلّ، بحيث لو أتى المكلّف ببعضها دون بعض آخر لأطاع بالنسبة إلى ما أتى به وعصى بالنسبة إلى ما تركه، مثل الصلوات المتعدّدة المأمور بها، فلو شككنا في الصلوات الفائتة بين الخمس والستّ يكون من مصاديق الأقلّ والأكثر