اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥١ - إشكال وجواب
ويمكن الجواب عنها بوجوه:
الأوّل: أنّك قد عرفت أنّ طهارة الملاقي لا تكون مسبّبة عن طهارة الملاقى.
الثاني: أنّا لا نسلّم أن تكون حلّيّة الشيء أثراً لطهارته، إذ ليس لنا دليل يدلّ على أنّ «كلّ طاهر حلال»، فالطهارة والنجاسة مسألة والحلّيّة والحرمة مسألة اخرى.
نعم، قد تجتمع الطهارة مع الحلّيّة، لكنّه لا يقتضي السببيّة والمسبّبيّة كما لا يخفى. فعلى هذا حلّيّة الشيء تكون في رتبة طهارته من دون أن يكون بينهما تقدّم وتأخّر أصلًا.
فأصالة الحلّيّة في الطرفين تكون في رتبة أصالة الطهارة فيهما، فيقع التعارض بين أصالتي الحلّيّة في الرتبة الاولى التي كان يقع التعارض فيها بين أصالتي الطهارة، وتبقى أصالة طهارة الملاقي في الرتبة المتأخّرة سليمة عن المعارض.
الثالث: أنّه لا مدرك لأصالة الحلّيّة في المقام، فإنّك عرفت [١] المناقشة في أحاديث الحلّ، فإنّ بعضها- كحديث مسعدة بن صدقة- كان مضطرباً دلالةً، لعدم إمكان انطباق الحكم الكلّي المستفاد منه على الأمثلة المذكورة فيه، وبعضها الآخر- كحديثي معاوية بن عمّار وعبداللَّه بن سليمان وصحيحة عبداللَّه بن سنان- كان محمولًا على غير موارد الشبهة المحصورة، لحكم العرف بأنّ تجويز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة ترخيص في المعصية ومستلزم
[١] راجع ص ٤٥.