اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٩ - إشكال وجواب
فلو كان المسبّب من الآثار الشرعيّة للسبب لكان الأصل الجاري في الثاني حاكماً على الجاري في الأوّل، كما إذا شككنا في بقاء كرّيّة ماءٍ ثمّ غسلنا فيه ثوبنا النجس، فهاهنا لا يجري استصحاب نجاسة الثوب، لأنّ استصحاب كرّيّة الماء أصل سببي يترتّب عليه آثاره الشرعيّة التي منها كونه مطهّراً، فالتعبّد بالسبب هاهنا يزيل الشكّ عن ناحية المسبّب.
وأمّا إذا لم يكن بينهما سببيّة شرعيّة فصرف السببيّة والمسبّبيّة لا تقتضي الحكومة، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- وإن كانت من الآثار الشرعيّة لنجاسة الملاقى- بالفتح- إلّاأنّ طهارته ليست أثراً شرعيّاً لطهارته، لأنّه كان طاهراً ولو لم تتحقّق الملاقاة.
وبالجملة: تجري أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- سواء جرت في الملاقى- بالفتح- أم لا، فالقول بعدم جريانها في الملاقي لو فرض جريانها في الملاقى غير تامّ.
نعم، لو فرض جريان استصحاب النجاسة في ناحية السبب لكان مانعاً من جريان أصالة الطهارة في ناحية المسبّب، لأنّ نجاسة السبب يؤثّر شرعاً في نجاسة المسبّب، فلا مجال لجريان أصالة الطهارة فيه.
إشكال وجواب
ثمّ إنّ هاهنا شبهة استصعب حلّها بناءً على كون طهارة الملاقي من آثار طهارة الملاقى، وهي أنّ في المقام مسألتين:
أ- طهارة الملاقي التي هي مسبّبة عن طهارة الملاقى.
ب- حلّيّته التي هي مسبّبة عن طهارة نفسه.
فهاهنا في بادئ النظر اصول ستّة، إذ يتصوّر في كلّ من الملاقي والملاقى