اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٥ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
فنقول: إنّه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي واقتضائه التنجيز بقائه على صفة حدوثه وعدم تعقّبه بما يوجب انحلاله وتبدّل المنكشف به، لأنّ اعتبار العلم الإجمالي إنّما هو لكونه طريقاً وكاشفاً عن التكليف المولوي، فلابدّ من انحفاظ طريقيّته وكاشفيّته، وهو إنّما يكون ببقائه على صفة حدوثه وعدم حدوث ما يوجب تغييراً في ناحية المعلوم، فالعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحد الشيئين إنّما يقتضي الاجتناب عنهما إذا لم يحدث ما يقتضي سبق التكليف بالاجتناب عن أحدهما ولو كان ذلك علماً إجماليّاً آخر كان المعلوم به سابقاً في الزمان أو الرتبة على المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل، وإلّا كان المدار على العلم الإجمالي الثاني الذي سبق معلومه معلوم الأوّل وسقط العلم الإجمالي الأوّل عن الاعتبار.
فلو علم بوقوع قطرة من الدم في أحد الإنائين، ثمّ بعد ذلك علم بوقوع قطرة اخرى من الدم في أحد هذين الإنائين أو في الإناء الثالث، ولكن ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانياً أسبق من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلًا، فلا ينبغي التأمّل في أنّ العلم الإجمالي الثاني يوجب انحلال الأوّل، لسبق معلومه عليه، ومن الواضح: أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- والطرف دائماً يكون المعلوم به متأخّراً عن المعلوم بالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- والطرف، تقارن العلمان في الزمان، أو تقدّم تعلّق العلم بالملاقي- بالكسر- على تعلّق العلم بالملاقى أو انعكس الأمر، لما عرفت: من أنّه لا عبرة بزمان حدوث العلم، بل العبرة بزمان حدوث المعلوم، والنجاسة المعلومة بين الملاقى- بالفتح- والطرف تكون أسبق من النجاسة المعلومة بين الملاقي- بالكسر- والطرف في جميع الصور، ففي أيّ زمان يحدث العلم