اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٢ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
السابقة في عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي وأنّه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعاً غير معلوم النجاسة أصلًا لا إجمالًا ولا تفصيلًا.
وثالثةً: يجب الاجتناب عنهما فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة، ضرورة أنّه حينئذٍ نعلم إجمالًا إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى، أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين، وهو الواحد أو الاثنين [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
وهو حقّ متين.
وتوضيحه يبتني على ملاحظه أمرين من الامور التي ذكرناها في بداية البحث:
أ- أنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- حكم وضعي تعبّدي مستقلّ، ولها دليل غير ما دلّ على نجاسة الملاقى- بالفتح-.
ب- أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن ينكشف مرّتين.
فإذا كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بنجاسة أحد الطرفين [٢] فلا إشكال في تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب عن كل واحد من الطرفين، لكون العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف في أيّ طرف كان، وأمّا الملاقي لأحدهما فلا وجه لوجوب الاجتناب عنه، لأنّ ما يتخيّل في وجهه أمران كلاهما مردودان:
أ- ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح-.
وقد عرفت جوابه في المقدّمة الثانية [٣].
[١] كفاية الاصول: ٤١١.
[٢] وهو الصورة الاولى في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله. م ح- ى.
[٣] وهو أنّ نجاسة كلّ من النجس وما يلاقيه حكم تعبّدي مستقلّ دلّ عليه دليل مستقلّ. م ح- ى.