اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤١ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
نعم، يمكن جعل حكم تعليقي للأمارة الثانية، مثل أن يقال: «الأمارة الثانية كاشفة ومنجّزة وصالحة للاحتجاج لو لم تكن الأمارة الاولى».
إذا عرفت هذه الامور فهل يجب الاجتناب عن ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة أم لا؟
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
فصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين صور المسألة بقوله:
تارةً: يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بالنجس بينها، فإنّه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعاً ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه، فإنّه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فرداً آخر من النجس قد شكّ في وجوده، كشيء آخر شكّ في نجاسته بسبب آخر، ومنه ظهر أنّه لا مجال لتوهّم أنّ قضيّة تنجّز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضاً، ضرورة أنّ العلم به إنّما يوجب تنجّز الاجتناب عنه لا تنجّز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وإن احتمل.
واخرى: يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه فيما لو علم إجمالًا نجاسته [١] أو نجاسة شيء آخر، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء أيضاً، فإنّ حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة
[١] لكن لا بعنوان «الملاقي» إذ المفروض أنّه لا علم لنا بالملاقاة وسببيّتها للنجاسة حين تحقّق العلم الإجمالي كي يصدق عليه عنوان «الملاقي» وكونه نجساً لأجل هذا العنوان، بل بعنوانه الأصلي، كما إذا علم إجمالًا نجاسة اليد أو الإناء الواقع في اليسار، ثمّ بعد حدوث العلم بملاقاة اليد مع الإناء الواقع في اليمين وسببيّتها لنجاسة اليد حدث العلم بصدق عنوان «الملاقي» على اليد وأنّها لو كانت نجسة لكانت لأجل هذا العنوان. منه مدّ ظلّه.